الشيخ محمد السند
352
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
نبي وكان القاسم اليقطيني وعلي بن حسكة القمي كذلك يدّعيان لعنهما اللَّه « 1 » . أقول : إبراهيم بن شكلة هو إبراهيم بن مهدي بن منصور أخو هارون وأمّه شكلة ، ومحمد بن فرات جعفي خطابي بغدادي كوفي . وعن الكشي أيضاً قال : حدّثني الحسين بن الحسن بن بندار القمي قال : حدّثنا سهل بن زياد الآدمي قال : كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن العسكري عليه السلام : جعلت فداك يا سيّدي إنّ علي بن حسكة يدّعي أنّه من أوليائك ، وأنّك أنت الأوّل القديم ، وأنّه بابك ونبيّك أمرته أن يدعو إلى ذلك ، ويزعم أنّ الصلاة والزكاة والحجّ والصوم كلّ ذلك معرفتك ومعرفة من كان في مثل حال ابن حسكة فيما يدّعي من البابيّة والنبوّة فهو مؤمن كامل سقط عنه الاستعباد بالصلاة والصوم والحجّ ، وذكر جميع شرائع الدين أنّ معنى ذلك كلّه ما ثبت لك ومال الناس إليه كثيراً ، فإن رأيت أن تمنّ على مواليك بجواب في ذلك تنجيهم من الهلكة ؟ قال : فكتب عليه السلام : كذب ابن حسكة عليه لعنة اللَّه ، وبحسبك أنّي لا أعرفه في مواليّ ما له لعنه اللَّه . فو اللَّه ما بعث اللَّه محمداً والأنبياء قبله إلّابالحنيفية والصلاةوالزكاة والصيام والحجّ والولاية . وما دعى محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلّاإلى اللَّه وحده لا شريك له وكذلك نحن الأوصياء من ولده عبيد اللَّه لا نشرك به شيئاً ، إن أطعناه رحمنا وإن عصيناه عذّبنا ما لنا على اللَّه من حجّة ، بل الحجّة للَّهعزّوجلّ علينا وعلى جميع خلقه . أبرأ إلى اللَّه ممّن يقول ذلك وأنتفي إلى اللَّه من هذا القول . فاهجروهم لعنهم اللَّه وألجأوهم إلى ضيق الطريق . فإن وجدت من أحد منهم خلوة فاشدخ رأسه بالصخر « 2 » . ويظهر من هذه الأحاديث أنّ تمادى الخطابية في ادعاء المقامات المعنوية والمعارف أولد أعداداً من المدعين للبابية والنيابة الخاصة ثم الجحود لظواهر
--> ( 1 ) . الكشي / 598 / ح 1048 . ( 2 ) . الكشي / 567 / ح 997 .